حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
47
شاهنامه ( الشاهنامه )
الشوامخ ، وتغيض عنده البحار الزواخر . وذكر أنه على عزيمة الانتقام ، وطلب الثار ، وتجهيز الجحافل تحت رايات منوجهر إلى بلادهما ، وانتزاع تلك الممالك عن أيديهما . فعاد الرسول طائرا بجناح الاستعجال حتى وصل إلى المغرب . فرأى سرادقات سلم وأخيه ومضروبة ، وعساكرهما مجموعة . فدخل عليهما في خيمة من الديباج ، ورآهما مجتمعين على تدبير الأمر وتخمير الرأي . فطفقا يستخبران عن منوجهر وعن الأمراء المرتبين معه ، والأجناد المجتمعين عنده . فتقدّم الرسول وافتتح كلامه مخبرا عما رآه في تلك الحضرة فقال : قدمت فقربت من سرداق مضروب كقبة خضراء ، وأدخلت على ملك يشق مر اثر الأسود بهينه ، يلتهب على رأسه تاج من الياقوت ، متجليا على سرير من الذهب ، يبص منه كافور شيب على صفحات وجه تتوقد تحت بشرته نيران الحفيظة ، ويترقرق من ظاهر أديمه ماء الأريحية . وكان على يمينه منوجهر كالنخل الباسق يكاد يبهر الشمس بروائه وبهاء منظره . وقدامه قارن ، وهو صاحب حربه ، كالهزبر الهصور . وعلى يساره وزيره ملك اليمن كالذكاء المجسم ، والدهاء المصوّر . وعلى رأسه سام بن يمان حامل سيفه ، وهو كالسحاب المبرق المرعد ، وعلى بابه شيرويَه وسابور كالثعبان الصائل والغضنفر الهائل . وأما الفيلة والخيل فعلى عدد الرمال ، وكأمثال الجبال . إذا زحفوا غادروا الجبال سهولا ، والسهول جبالا . وإذا ساروا حولوا النهار ظلاما ، والظلام نهارا . فلما سمعا من الرسول ما جاء به من الأخبار الهائلة أخذهما المقيم المقعد . فأجالا أفكارهما فيما فجئهما من الأمر المهم ، والخطب المدلهم . فأمرا العساكر بالتأهب للحرب ، والاستعداد للطعن والضرب . فنهضا في خيول يضيق عنها الفضاء ، وفيول تغص بها البيداء . إرسال فريدون منوجهر لحرب تور وسلم فوصل الخبر بذلك إلى أفريدون فأمر منوجهر بالبروز بعساكره ، وتعبية مقانبه ومناسره . فضربت سرادقاته على ظاهر دار الملك ، وأقام ثمانية أيام حتى اجتمعت العساكر ، وتلاحقت الجحافل . فخرج أفريدون فودعه ، وأوصاه بالأخذ بالحزم فيما يورد ويصدر ، ويأتي ويذر . وجهزه تحت رايات النصر ، وأعلام الظفر . هجوم منوجهر على جيش تور حتى قرب من أرض العدوّ . فلما تدانى الفريقان ، وتراءى الجمعان ، تناوشوا الحرب من طلوع الشمس ، وداموا على ذلك سحابة نهارهم إلى وقت الغروب . بسالة منوجهر وجيوشه في قتال تور فلما غربت الشمس رجع كلا الفريقين إلى مضاربهم . وكان هذا دأبهم ثلاثة أيام . وكانت آثار الفشل والضعف تظهر كل يوم في عساكر الترك . مقتل تور على يد منوجهر فلما رأى تور ذلك رأى أن يصدم عساكر منوجهر